المحتويات
الدعاء للميت
جعل الله -سبحانه وتعالى- الموت والحياة ابتلاءً للإنسان ليُحسن عمله ويستعدّ للقاء ربه، وكتب الله -عزّ وجلّ- الموت على كلّ نفس، فكلّ من على الأرض فانٍ وكلّ شيء في الكون هالك لا محالة؛ إلّا الله -سبحانه وتعالى- ومن رحمة الله -تعالى- أن جعل للإنسان بعد موته سُبلاً لاستمرار الأجر والثواب، ومن ذلك الدعاء للميت، والإسلام دين الوفاء يُعلّم أتباعه حُسن العِشرة والصحبة حتى بعد وفاة القريب والصاحب، فالفقدُ مؤلم ومحزن وأهل الميت وأحبابه يستأنسون بالدعاء له ويستشعرون بذلك صلتهم بالله تعالى، وقد أقرّت الشريعة الدعاء لأموات المسلمين، وهي سُنّة حميدة في سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة والتابعين رضي الله عنهم، فكيف ندعو للميت؟ وما فضل الدعاء وأثره على الميت؟
تشييع الميت والدعاء له
- تشييع الميت: يُستحبّ تكثير عدد المُشيّعين للميت، ففي تشيعيه زيادة رحمة له، وقد جاء في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفّعهُم الله فيه)،
1 وفي الحديث إشارة إلى استحباب نبذ الشرك وتجديد الوحدانية لله تعالى، فإنّه أنفع للميت وأرجى لقبول الشفاعة من المُشيّعين.2 - مشروعيّة الدعاء للميت: الدعاء للميت قبل الدفن وبعده أمر مشروع، وقد فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه رضي الله عنهم؛ حيث ثبت في الحديث: (كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، فقال: استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت، فإنَّه الآن يُسأل)،
3 فيدعو المسلم لأخيه الميت بالمغفرة والمثوبة والتثبيت عند سؤال المَلَكين تأسّياً بالنبي صلى الله عليه وسلم.4 - أهمية دعاء الأبناء لمن مات من والديهم: رغّب النبي -صلى الله عليه وسلّم- الأبناء ذكوراً وإناثاً أن يدعو لمن مات من آبائهم وأمهاتهم، فدعاء الأبناء مِدادٌ لا ينقطع من الحسنات والرحمات لآبائهم وأمهاتهم الموتى، فتكون الصفات الطيّبة للأبناء سبباً لتنزُّل الرحمة على أرواح آبائهم بدعاء الأبناء لهم، فقد جاء في الحديث أنّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلّا من ثلاثةٍ: إلّا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له)،
5 ويؤكّد تلك المعاني قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنّ الله ليرفع درجة العبد في الجنة، فيقول: يا رب، أنّى لي هذا؟ فيقول: باستغفار ولدك لك)؛6 حيثُ ترتفع درجة الوالد والوالدة عند الله -تعالى- بسبب دعاء الأبناء بالمغفرة والرحمة لوالديهم.7
أدعية للميت
تتعدّد مواقف الدعاء للميت وتتنوّع صيغ الدعاء له، فصلاة الجنازة محلّ مشروع للدعاء، وكذلك بعد الفراغ من الدّفن يدعو المُعزّون له، كما يُستحبّ الدعاء للميت من أبنائه وذريّته، ولا يُشترَط الدعاء للميت عند قبره، وبيان ذلك حسب ما يلي:
الدعاء للميت في صلاة الجنازة
كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو للميت في صلاة الجنازة بالرحمة والمغفرة والعفو، وأن يُكرمه الله -سبحانه وتعالى- ويوسّع دخول الميت في قبره، وأن يتغمّده برحمته فيُنقّيه من خطاياه، فكان من دعاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- للميت: (اللهمّ اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرِم نُزله وأوسع مُدخلَهُ واغسلْهُ بالماء والثلج والبَرد ونقِّه من الخطايا كما ينقّى الثوب الأبيض من الدنس)،
الدعاء للميت في العزاء
يُستحبّ الدعاء للميت بالمغفرة والرحمة ولأهله بالأجر والصبر، ويجوز الدعاء بكلّ ما ينفع، مثل ما اشتهر على ألسنة النّاس قولهم: (أعظم الله أجرك، وأحسن الله عزاك، وغفر لميتك)، وليس في التّعزية لفظ مخصوص بل يقول ما يظنّ أنّه يخفّف عنهم مصابهم، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يُصبّر أهل الميّت ويذكّرهم بأنّ مرجِع جميع النّاس إلى الله -سبحانه وتعالى- فيقول: (إنّ لله ما أخذ ولله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمّى).
الدعاء المطلق للميت
يُستحبّ الدعاء لأموات المسلمين بشكلٍ مطلقٍ دون الإلزام بصِيغٍ مُحدّدةٍ، وهو أفضل ما يُنتفع به الميت، قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ)،