المحتويات
منع الظلم في الإسلام
يُعتبَّر الظلم من الأمور القبيحة في جميع الملل والنحل، لأنَّ فيه عدوان على حقوق الآخرين، كما أنّ فيه مجاوزة لحدود الشريعة، ووضع الأمور في غير موضعها الشرعي، ومن صوره القيام بما يضر العبد، أو يَبخسه حقه، ويَحرمه منه، وقد حَرَّمه الله -تعالى- في قوله: (وَقَد خابَ مَن حَمَلَ ظُلمًا)،
خصوم الله يوم القيامة
حرَّم الله -تعالى- جميع أشكال الظلم وهو خَصم لجميع الظالمين، لكنَّه شدَّدَّ على هؤلاء الثلاثة المذكورين بالحديث الشريف بالتصريح بهم؛
- تعزيز جانب الخوف من الله -تعالى- بتعظيم الخصال المذكورة في الحديث، وجعلها من الكبائر والجرائم والخطايا العظيمة التي يجب الحذر منها.
- تعزير جانب الرجاء بتسليط الضوء على أنَّ الخَصم هو الكريم الرحيم الرؤوف الغني -سبحانه وتعالى- الذي لا ينقصه شيء ليناقش فيه، ولا يَعظُم عليه ذنب ليغفره.
رجل أعطى بي ثم غدر
أجمع العلماء على تحريم الغدر والنَّكثِ؛
وليس من صفات المؤمن الغدر إنّما هو مأمور بالوفاء بالعهد في كثير من الآيات الكريمة، ومنها قوله -تعالى-: (وَأَوفوا بِعَهدِ اللَّـهِ إِذا عاهَدتُم وَلا تَنقُضُوا الأَيمانَ بَعدَ تَوكيدِها وَقَد جَعَلتُمُ اللَّـهَ عَلَيكُم كَفيلًا إِنَّ اللَّـهَ يَعلَمُ ما تَفعَلونَ)،
رجلٌ باع حراً فأكل ثمنه
حرَّم الله -تعالى- بيع الحر وجعله من الكبائر ويتّضح ذلك من كونه أحد الخصال التي توعدَّ الله صاحبها بأن يكون خصمه يوم القيامة؛ فقوله -تعالى- في الحديث السابق: (ورَجُلٌ باعَ حُرًّا فأكَلَ ثَمَنَهُ)،
رجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره
حرَّم الله -تعالى- استئجار الأجير وعدم إعطائه حقّه وجعله من الكبائر ويتّضح ذلك من كونه أحد الخصال التي توعدَّ الله -تعالى- صاحبها بأن يكون خصمه يوم القيامة، فقوله -تعالى- في الحديث السابق: (ورَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أجِيرًا فاسْتَوْفَى منه ولَمْ يُعْطِ أجْرَهُ)؛
- إرشاد الرسول -صلى الله عليه وسلم- المسلمين إلى الاعتناء بحقّ الأجير؛ فقال: (أعطوا الأجيرَ أجرَهُ قبلَ أن يجفَّ عرقُهُ)،
18 فقد أرشد إلى المبادره في إعطائه أجرته قبل أن يجفّ عرقه كناية عن السرعة وعدم المماطلة في توفيته حقّه؛ لأنَّ ذلك يعتبر من الظلم الذي حذر منه الله -تعالى- في قوله: (وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ)،19 ورسوله في قوله -صلى الله عليه وسلم-: (اتَّقُوا الظُّلْمَ، فإنَّ الظُّلْمَ ظُلُماتٌ يَومَ القِيامَةِ).20 - اعتناء الإسلام بحقّ الأجير والإرشاد إلى عدم التكبّر على الخادم؛ لأن الخادم قد يكون عند الله -تعالى- أفضل من المخدوم لأنَّه لا يفاضل بين الناس على حسب الأموال والأجسام وغير ذلك من زينة الدنيا ومتاعها؛ وإنما بحسب التقوى لقوله -تعالى-: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ).
21 - إحسان الإسلام للخادم من خلال الإرشاد إلى حسن التعامل معه والتي ضرب لها النبي -صلى الله عليه وسلم- أروع الأمثلة في معاملته مع خادمه أنس بن مالك -رضي الله عنه- الذي قال بنفسه: (خَدَمْتُ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ- عَشْرَ سِنِينَ، وَاللَّهِ ما قالَ لِي: أُفًّا قَطُّ، وَلَا قالَ لي لِشيءٍ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا؟ وَهَلَّا فَعَلْتَ كَذَا؟)،
22 وقد حذَّر صحابته -صلى الله عليه وسلم- من الإساءة إلى الخادم أو تكليفه ما لا يطيق، ومساعدته حال تكليفه ما لا يطيق بنفسه.