المحتويات
الحُبّ في الإسلام
يُعدّ الحُبّ، والكره، والرضا، والحزن، والفرح وغيرها من الصفات المُلازمة للإنسان، والتي لا تنفك عنه؛ فالحُبّ مصدر من مصادر سعادته، كما أنّه يسمو بنفسه، ويضفي على حياته البهجة والسرور بذلك.
حبّ الله تعالى
حب الله -تعالى- ثلاثةُ مراتب، وبيانها مرتّبة فيما يأتي:
- المرتبة الأولى: الحبّ الذي يستولي فيه ذكر الله -تعالى- على قلب الإنسان، فلا يدخله وسواس، ولا شيءٍ غيره، فيُصبح يتلذّذ بعبادته، ويأنس بقربه، ممّا يُخفّف عنه تعبه ومصائبه، ممّا يدفعه للافتقار لربّه ومُتابعة النبي -عليه الصلاة والسلام- وسُنّته.
- المرتبة الثانية: الحبّ الذي يبعث في النفس إيثار الحقّ على غيره، من خلال النظر في صفات الله -تعالى-، ممّا يدفع المسلم إلى محبّته، والدوام على ذكره، وتعلّق القلب به وترك ما سواه.
- المرتبة الثالثة: الحبّ الذي يخطف القلب من خلال إطالة النظر في كمال ذات الله -تعالى-.
حب العبد لله تعالى
حبّ العبد لخالقه من أعظم الواجبات؛ فقد أوجب الله -تعالى- على الإنسان محبّته وتوعّد من خالف ذلك؛ فقال: (قُل إِن كانَ آباؤُكُم وَأَبناؤُكُم وَإِخوانُكُم وَأَزواجُكُم وَعَشيرَتُكُم وَأَموالٌ اقتَرَفتُموها وَتِجارَةٌ تَخشَونَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرضَونَها أَحَبَّ إِلَيكُم مِنَ اللَّـهِ وَرَسولِهِ وَجِهادٍ في سَبيلِهِ فَتَرَبَّصوا حَتّى يَأتِيَ اللَّـهُ بِأَمرِهِ وَاللَّـهُ لا يَهدِي القَومَ الفاسِقينَ)،
حب الله تعالى لعبده
لمحبّة الله -تعالى- لعباده العديد من المظاهر؛ كتوفيق العبد لأداء الطاعات وبُعده عن السيئات، واستجابة دعائه، وحفظه وتأييده، وكراهة إساءته بالموت، ووضع القبول له في الأرض، ووجوب محبّته لأهل السماء؛ لحديث النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إذا أحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا نادَى جِبْرِيلَ: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلانًا فأحِبَّهُ، فيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فيُنادِي جِبْرِيلُ في أهْلِ السَّماءِ: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلانًا فأحِبُّوهُ، فيُحِبُّهُ أهْلُ السَّماءِ، ثُمَّ يُوضَعُ له القَبُولُ في أهْلِ الأرْضِ)،
حب النبي صلى الله عليه وسلم
يُعدّ حُبّ النبي -عليه الصلاة والسلام- من الأُمور المُستمرّة في حياة الإنسان، وليست مُقتصرة على زمانٍ مُعيّن، فهي تشمل نُصرته، والاقتداء به، والدفاع عن سُنّته ورسالته، وتقديم محبّته على باقي المحبوبات كالوالد والولد، لحديث النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (فَوَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ، لا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ حتَّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ مِن والِدِهِ ووَلَدِهِ)،
حب الآباء والأمهات والزوجة والأبناء
يُعدّ حُب الآباء لأبنائهم من أنواع الشعور الطبيعية والفطرية عند الإنسان، وهو أقوى وأبقى من الحقوق العُرفيّة والاجتماعيّة؛ فهو جُزءٌ منه، ويسعى إلى بقاءه أكثر من نفسه،
وأمّا ميل الرجل لزوجته وحُبّه لها فهي من قبيل الفطرة، لقوله -تعالى-: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)،
حب المسلم لأخيه المسلم
يُعدّ حُبّ المُسلم لأخيه المُسلم؛ وإرادة الخير له، ونُصرته أيضاً جميعها من علامات حُبّ الله -تعالى-، ومحبّة الله -تعالى- تكون بمحبّة ما يُحبّه من الأعمال والأفعال، وبُغض ما يبغضه من الأعمال والأفعال؛ فالأخوّة في الله -تعالى- تجعل المُسلم يعتصم بالله -تعالى-، ويثق بإخوانه، ويكوّن الاحترام المُتبادل بينهم، ويُعدّ الحب في الله- تعالى- من أوثق عُرى الإيمان، وهو جزء من الدين، ومن المودّة في القُربى، ومن الرحمة التي جعلها الله -تعالى- بين المُسلمين،